السيد مهدي الصدر
149
أخلاق أهل البيت ( ع )
من صنوف المكاره والأزمات . 3 - مراقبة اللّه تعالى ، والإيمان بحكمة تدبيره لعباده ، والاستسلام لقضائه ، متوقياً بوادر الحسد ، ومقتضياته الأثيمة من ثلب المحسود والإساءة إليه ، كما قال صلى اللّه عليه وآله « ويُنجي منه أن يكفّ الانسان يده ، ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن » . ولو لم يكن في نبذ الحسد الا استهجانه ، والترفع عن الاتصاف بمثالبه المقيتة ، لوجب نبذه ومجافاته . وجدير بالآباء أن لا يميزوا بين أبنائهم في شمول العناية والبر . فيبذروا في نفوسهم سموم الحسد ، ودوافعه الأثيمة . الغيبة وهي : ذكر المؤمن المعين بما يكره ، سواءً أكان ذلك في خَلقِه ، أو خُلُقه ، أو مختصاته . وليست الغيبة محصورة باللسان ، بل تشمل كل ما يشعر باستنقاص الغير ، قولاً أو عملاً ، كناية أو تصريحاً . وقد عرفها الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله قائلاً : هل تدرون ما الغيبة ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « ذكرك أخاك بما يكره » . قيل له : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : « إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته » . وهي من أخسّ السجاياً ، وألأم الصفات ، وأخطر الجرائم والآثام ، وكفاها ذمّاً أن اللّه تعالى شبّه المغتاب بآكل لحم الميتة ، فقال : « ولا يغتب بعضكم بعضاً ، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه » . ( الحجرات : 12 ) وقال سبحانه ناهياً عنها : « لا يحب اللّه الجهر بالسوء من القول الا من ظُلم ، وكان اللّه سميعاً عليماً » . ( النساء : 148 )